عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

71

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أنه لا يوجد في الدّنيا امرأة تكون حائضا نصف عمرها ، لأن ما مضى من عمرها قبل البلوغ هو من عمرها . والجواب عن الأول : أنّ الشّطر هو النّصف ، يقال : شطرت الشّيء أي جعلته نصفين ، ويقال في المثل : « احلب حلبا لك شطره » « 1 » أي نصفه . وعن الثاني : أن قوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « تمكث إحداكنّ شطر عمرها لا تصلّي » « 2 » إنّما يتناول زمانا هي تصلّي فيه ، وذلك لا يتناول إلا زمان البلوغ . واحتجّ أبو بكر الرازي على قول أبي حنيفة بوجوه : الأول : ما روى أبو أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أقلّ الحيض ثلاثة أيّام ، وأكثره عشرة أيّام » « 3 » فإن صحّ هذا الحديث ، فلا معدل عنه لأحد . الثاني : روي عن أنس بن مالك ، وعثمان بن أبي العاص الثّقفيّ أنهما قالا : « الحيض ثلاثة أيّام ، وأربعة أيّام إلى عشرة أيّام ، وما زاد فهو استحاضة » « 4 » وهذا قول صحابي لم يخالفه أحد ، فكان إجماعا ، ولأنّه إذا ورد قول عن صحابي فيما لا سبيل للعقل إليه ، فالظّاهر أنّه سمع من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . الثالث : قوله - عليه الصّلاة والسّلام - لحمنة بنت جحش : « تحيضي في علم اللّه ستّا ، أو سبعا ، كما تحيض النّساء في كلّ شهر » « 5 » فقوله : « كما تحيض النّساء في كلّ شهر » مقتضاه أن يكون حيض النّساء في كلّ شهر هذا القدر ، خالفنا هذا الظّاهر في الثّلاثة إلى العشرة ، فيبقى ما عداه على الأصل . الرابع : قول عليه الصّلاة والسّلام : « ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لعقول

--> ( 1 ) ينظر : اللسان ( شطر ) . ( 2 ) أورده بهذا اللفظ السخاوي في « المقاصد الحسنة » ص ( 164 ) وقال : لا أصل له بهذا اللفظ . وأورده القاري في « الأسرار المرفوعة » ( 378 ) وقال قال ابن منده لا يثبت وقال ابن الجوزي : لا يعرف وقال النووي : باطل وقال البيهقي : تطلبته فلم أجد له إسنادا . ( 3 ) أخرجه الدارقطني ( 1 / 219 ) والطبراني في « الكبير » ( 8 / 152 ) وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 1 / 383 - 384 ) والخطيب ( 9 / 20 ) من طريق مكحول عن أبي أمامة . قال الدارقطني : عبد الملك رجل مجهول والعلاء بن كثير ضعيف الحديث ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئا . وعزاه الهيثمي في « المجمع » ( 1 / 285 ) للطبراني في « الأوسط » وقال : وفيه عبد الملك الكوفي عن العلاء بن كثير لا ندري من هو . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 57 . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 287 ) والترمذي ( 1 / 221 - 225 ) وابن ماجة ( 627 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 3 / 299 - 300 ) والحاكم ( 1 / 172 ) والبيهقي ( 1 / 338 ) وأحمد ( 6 / 381 - 382 ، 439 ، 439 - 440 ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .